نقابة الفنانين العراقيين _فرع الديوانية
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

نقابة الفنانين العراقيين _فرع الديوانية


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
لمراسلة نقابة الفنانين العراقيين _فرع الديوانية dewaniyaarts@yahoo.com
اهلا وسهلا بكل الزوار والمشاركين والاعضاء
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
القيثارة
 
حسين العراقي
 
Admin
 
princess
 
هاتف الشيباني
 
سبايدر
 
بنت الديوانية
 
ختام
 
maximus
 
sadiksola
 
المواضيع الأخيرة
» مسرحية منذ الازل
الثلاثاء أغسطس 21, 2012 1:55 am من طرف حسين العراقي

» فان كوخ ( الحلقه الاخيره)
الخميس يناير 06, 2011 5:12 pm من طرف رافع

» قصة القصيرة/ابونجف
الخميس نوفمبر 04, 2010 2:46 am من طرف ابونجف

» ليلة السيده / حسين العراقي
الثلاثاء نوفمبر 02, 2010 4:19 am من طرف ابونجف

» العائد من المجهول / حسين العراقي
الثلاثاء نوفمبر 02, 2010 4:02 am من طرف ابونجف

» اشكد حلو
الثلاثاء نوفمبر 02, 2010 3:48 am من طرف ابونجف

» ما عاش الي يئذيك يا عراق
الثلاثاء نوفمبر 02, 2010 3:19 am من طرف ابونجف

» هواجس.....................
الأحد أكتوبر 31, 2010 4:43 am من طرف ابونجف

» هذا انااااااااااااااااااااا
الجمعة سبتمبر 17, 2010 7:16 pm من طرف هاتف الشيباني


شاطر | 
 

 الحلقه الرابعه .رسائل فان كوخ لاخيه ثيو

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رياض الشاهر
عضو نشيط
عضو نشيط


تاريخ التسجيل : 07/05/2010

مُساهمةموضوع: الحلقه الرابعه .رسائل فان كوخ لاخيه ثيو   الإثنين مايو 10, 2010 7:32 pm

++ || الرسالة الأولى ( لاهاي في 28 يناير 1873م ) || ++


عزيزي ثيو
لقد سعدت بردك على خطابي بهذه السرعة وبأنك أحببت بروكسل حيث وجدت فيها مدرسة داخلية جيدة. لا تفقد عزمك إذا وجدت الأمور صعبة جدا في بعض الأحيان وتأكد من أن كل شئ سيكون على ما يرام لأنه ليس هناك من يستطيع أن يحقق ما يتمناه منذ البداية. كم اشعر بالشفقة على العم هاين و أتمنى من كل قلبي بأن يتعافى ولكن ، يا ثيو ، أخشى انه لن يتمكن من ذلك. في الصيف الماضي كان ممتلئا بالحماس ولديه العديد من الخطط واخبرني بأن أعماله في ازدهار. انه لأمر محزن حقا. كنت في يوم الأحد الماضي في منزل العم كور وقضيت هناك يوما ممتعا جدا كما يمكنك أن تتصوره حيث شاهدت الكثير من الأشياء الجميلة. كما تعلم ، لقد عاد العم لتوه من باريس واحضر معه بعض اللوحات والرسومات الجميلة. لقد بقيت في أمستردام حتى صباح الاثنين وقمت بزيارة المتحف مرة أخرى. هل تعلم بأنهم سوف يقومون ببناء متحف كبير جديد في أمستردام بدلا عن متحف "تريبينوس". إنني اعتقد أن هذه الخطوة في مكانها لأن "تريبينوس" صغير والعديد من اللوحات معلقة بطريقة لا يمكن رؤيتها بسهولة.

كم أحببت أن أرى تلك اللوحة التي رسمها "كليسينار" لأنني لم أطلع إلا على لوحات قليلة له أعجبت بها جدا. قل لي أن كانت تلك اللوحة الأخرى هي من أعمال (الفريد) ستيفانس .. لست متأكدا من اسمه الأول. إنني اعرف الصورة المعروضة بعد لوحة "روتا" حتى أنني قد شاهدت الصورة في المعرض في بروكسل. تأكد أن تخبرني عن اللوحات التي تشاهدها لأنني سوف أكون سعيدا دائما بمعرفة ذلك.

إن الألبوم الذي أعطيتني إياه هو ليس الاسم الذي قصدته لأنه لا يعدو عن كونه رسومات على طريقة الطباعة الحجرية لــ" كاروت" ولكنني أود أن أشكرك على ما تكبدته من عناء في سبيل ذلك. أتمنى أن تصلني رسالة من الأخت آنا قريبا فهي متقاعسة نوعا ما عن الكتابة عن الماضي. اقترح عليك أن تفاجئها برسالة لأنها سوف تدخل السعادة إلى نفسها إلى درجة كبيرة. اعتقد بأنك مشغول جدا ولكن ذلك ليس أمرا سيئا أبدا. الجو بارد هنا وقد بدأ الناس بممارسة رياضة التزحلق فعلا. امشي كثيرا وبالقدر الذي أستطيعه و أتساءل إن كانت لديك أية فرصة للقيام بالتزحلق أيضا. تجد مع هذه الرسالة صورة لي ولكن إذا أرسلت خطابا إلى الوطن فلا تذكر لهم ذلك لأنها كما تعرف مخصصة لعيد ميلاد والدي. لقد أرسلت لك تهاني من قبل بخصوص ذلك اليوم. ابلغ تحياتي إلى العم والعمة وأيضا إلى السيد شميدت وإدوارد.

تحياتي .

أخوك المحب
فنسنت


(*) الجميع في هانيبيك يبلغك تحياته الحارة وخاصة العمة فاي والعمة روتس.




الجفاف





++ || الرسالة الثانية ( لندن ، 31 يوليو 1874م ) || ++


عزيزي ثيو


لقد سعدت لقيامك بقراءة "ميتشليت" وبأنك تفهمه بشكل جيد. إن هذا النوع من الكتب يعلمنا أن الحب يمنحنا اكثر مما يظنه الناس عموما. لقد كان هذا الكتاب مصدر الهام لي إلى جانب كتاب جوزبيل "ليست هناك امرأة عجوز"(هذا لا يعني انه ليس هناك نساء عجائز بل أن المرأة لا تكون عجوزا طالما كان تحب وتُحب). ثم ذلك الفصل مثل "أنفاس الخريف" كم هو رائع حقا. إن المرأة مختلفة تماما عن الرجل وهي كائن لم نتعرف عليه بعد بل أننا نعرفها فقط من الخارج ، كما قلت ، وأنا متأكد من ذلك. إن قولك بأن الرجل والزوجة يمكن أن يكونا واحدا أي واحدا متكاملا وليس نصفين ، نعم .. إنني أؤمن بذلك أيضا.

إن "أ" على ما يرام ونحن نتجول معا مشيا على الأقدام في جولات رائعة. إن هذا المكان جميل جدا فقط إذا كان لدى المرء عين مفتوحة وبسيطة مع بعض الاشراقات فيها. فإذا كان المرء يتمتع بكل ذلك فان كل الأماكن تصبح جميلة لديه. تلك اللوحة لثيجيس ماريس التي اشتراها السيد تيرستيج لا بد أنها جميلة وقد سمعت عنها وأنا شخصيا قد اشتريت وبعت واحدة مشابهة لها تماما. منذ عودتي إلى لندن توقف حبي للرسم ولكنني قد أعاود الرسم مرة أخرى في يوم من الأيام غير أنني اقرأ كثيرا في هذه الفترة. قد ننتقل في 1 يناير 1875 إلى بيت أخر اكبر حجما والسيد اوباج هو الآن في باريس لكي يقرر ما إذا كنا سوف نقبل تلك الأعمال الأخرى أم لا. لا تخبر أحدا بذلك في الوقت الحاضر. أتمنى أن تكونوا جميعا بخير وبأنكم سوف تكتبون لنا قريبا. لقد بدأت "أ" تستمتع بمشاهدة اللوحات وهي تفهمها بشكل جيد وهي تحب بافتون وماريس وجاكوت .. إذن فهذه هي البداية.


إنني اعتقد انه من الصعب العثور على عمل ما لها لأنها كلما ذهبت إلى أي مكان قالوا بأنها صغيرة جدا وعموما فان اللغة الألمانية مطلوبة ولكن في كافة الأحوال فان أمامها فرصا اكبر مما لو كانت في هولندا. وداعا.

تحياتي ..


أخوك المحب
فنسنت

(*) يمكنك أن تتخيل كم هو ممتع أن أكون هنا بصحبة "أ". ابلغ السيد تيرستيج بأن اللوحة قد وصلت سليمة وبأنني سوف اكتب له قريبا.

&&




كنيسة القرية


++ || الرسالة الثالثة ( لندن ، 6 مارس 1875م ) || ++


عزيزي ثيو


برافو ثيو. إن تقديرك لتلك الفتاة في "ادام بيدي" هو حسن جدا. ذلك المنظر الريفي حيث الأرض المراحة والطريق الرملي الممتد عبر التلال إلى القرية مع طينها أو أكواخها المبيضة بالكلس مع سقوفها التي نمت عليها الطحالب وأحراش الزعرور المتناثرة هنا وهناك في كلتا جهتي المروج السمراء والسماء المظلمة التي تغطيها مع ذلك الشريط الضوئي الضيق في الأفق .. إن كل ذلك بعيد عن متناول ريشة "ميشيل". ولكنني اشعر انه ما زال هناك عاطفة أنقى و أنبل في ذلك المنظر عن لوحات "ميشيل". اليوم ارفق ، في الصندوق الذي أرسلناه ، الكتاب الصغير الذي يشتمل على الأشعار التي حدثتك عنها بالإضافة إلى كتاب "المسيح" لرينان و"جوان القوس" لميتشليت مع صورة كاروت من صحيفة "لندن نيوز" التي توجد نسخة أخرى منها معلقة في غرفتي . لا اعتقد بأن أمامك أية فرصة لنقلك فورا إلى ذلك المنزل في لندن. ولا تأسف لأن حياتك سهلة جدا لأن حياتي أيضا سهلة نوعا ما واعتقد أن الحياة هي طويلة جدا وبأن الوقت سوف يحين قريبا "ليأخذك إلى مكان لا تريده أبدا ".

وداعا وبلغ تحياتي إلى جميع الأصدقاء وصافحهم بحرارة.

أخوك المحب
فنسنت

&&




احدى لوحاته الإبداعية


++ || الرسالة الرابعة ( باريس 24 يوليو 1875م ) || ++


عزيزي ثيو


منذ بضعة أيام استلمنا إحدى لوحات دي نيتيس ، لقطة للندنفي يوم ممطر ، جسر ويستمنستر وبيوت البرلمان. لقد تعودت أن اعبر جسر ويستمنستر في صباح ومساء كل يوم واعرف كيف يبدو حين تغرب الشمس خلف دير ويستمنستر و بيوت البرلمان وكيف يبدو في الصباح الباكر وفي فصل الشتاء حينما ينزل الثلج ويحيط الضباب المكان. عندما شــاهدت الصورة شعرت كم أتيه حبا بلندن ولكنني ما زلت اعتقد بأنه من الأفضل لي لو أنني تركتها. هذا هو الجواب لسؤالك.

لا اعتقد أبدا بأن سوف يتم ابتعاثك إلى لندن. شكرا على لوحة "ربيع العمر" و"في منتصف الليل" لراكرت. اللوحة الأولى جميلة جدا أما الأخرى فأنها تذكرني بلوحة "ليلة سبتمبر" لموسيت التي تمنيت أن أرسلها إليك لكنني لا املك واحدة منها. بالأمس أرسلنا صندوقا إلى لاهاي والذي سوف ستجد فيه ما وعدتك به. لقد سمعت بأن آنا وليزبيث موجودان الآن في البلاد و أتمنى أن أراهما.

استمتع بالقدر الذي تستطيعه واكتب لي بسرعة. مع مصافحة حارة.

أخوك المحب
فنسنت


&&




الطاحونة


+ + || الرسالة الخامسة ( باريس 17 سبتمبر 1875م ) || + +


عزيزي ثيو


إن الإحساس حتى ولو كان إحساسا عارما بجمال الطبيعة لا يماثل أبدا الإحساس الديني على الرغم من اعتقادي أن كلاهما لهما علاقة مباشرة ببعضهما البعض. إن كلا منا تقريبا لديه نوعا من الإحساس بالطبيعة فأحدهم قد يكون لديه إحساس اكبر والآخر بشكل اقل وهكذا ولكن هناك القليلون الذين يشعرون بأن الخالق هو عبارة عن روح وأولئك الذين يعبدونه يجب أن يعبدوه كروح وكحقيقة معا ، ووالدينا هما من بين هؤلاء القلة و اعتقد أن العم فنسنت هو أيضا من بين هؤلاء.

هل تعرف بأنه قد كُتب أن : "الدنيا تنقضي وتنتهي لهفتنا عليها أيضا" . وقد ورد ذكر أيضا عن " الجزء الطيب الذي سوف لن يؤخذ منا" وعن "بئر الماء الذي يتدفق عاليا في الحياة السرمدية" . دعنا أيضا أن ندعو أن يزيد أيماننا بالله. ولكن لا تفكر بشكل متعمق في هذه الأشياء لأنها سوف تتضح لك تدريجيا وافعل مثلما اقترحت عليك. دعنا نطلب أن يكون دورنا في الحياة أن نصبح فقراء في مملكة الله .. خدما لله. إننا ما زلنا بعيدين عنه .. دعنا ندعو أن تصبح أعيننا منصبة عليه لكي يصبح جسدنا حينها ممتلئا بالنور .

تحياتي إلى روس والى كل من يسأل عني.

أخوك المحب
فنسنت

(*) انه نفس الشيء مع الإحساس بالفن.. يجب عليك أن لا تهبه نفسك بالكامل. ابذل كل جهدك أن تحتفظ بحبك لعملك واحترامك للسيد تيرستيج وسوف ترى لاحقا بشكل افضل من الآن مدى استحقاقه لذلك. ولكن مع ذلك لا ينبغي عليك أن تبالغ في الموضوع. هل شهيتك جيدة ؟ تناول بشكل خاص ما يحلو لك من الخبز. طبت مساءً لأنني أريد أن أقوم بتلميع حذائي لكي ارتديه غدا.


[justify]


[size=21]
[b]و هي من أشهر أعماله و تُـعَـد أول لوحة فنية له ، و نلاحظ أنها تمتاز بالألوان الداكنة ، فقد رسمها قبل سفره إلى باريس و تأثره بالفنانين الانطباعيين و ألوانهم المشرقة . و قد كتب لأخيه عنها : ( لقد حاولت أن أظهر أن هؤلاء الناس الذين يأكلون البطاطا في ضوء المصباح قد حفَروا الأرض بذات الأيدي التي يمدونها الآن إلى الطبق . لذا ، فاللوحة تؤكد على العمل اليدوي و على كسب الرزق الحلال ... على كل مَن يرغب أن يرى فلاحيه مرتبين مهندمين أن ينظر في مكان آخر ) حاول التعبير عن قدسية الجهد الإنساني الخّير، وهذا واضح من كون هذه العائلة الفلاحية التي تمد يديها لتأكل البطاطا على ضوء المصباح هي ذات الأيدي التي حرثت الأرض. وبالرغم من ان عالم هذه العائلة غارق في ظلام الألوان القاتمة للتعبير عن حقيقة وجودهم إلا أن النور المشع من المصباح يبدو،عند التمعن به، كأنه يزداد إشعاعا في كل لحظة. ولكن فان كوخ في مرحلة لاحقة عندما انتقل إلى فرنسا ذهل عند مشاهدته الألوان المشعة التي تغزو البصر والبصيرة في لوحات الانطباعيين الفرنسيين، وكذلك اطلاعه على بعض لوحات من الفن الياباني، وتأثير هذا جعل ألوانه تصبح أكثر إشراقا وبدأ التجريب على اللون، وعندما عاش في الجنوب الفرنسي بشمسه الساطعة تحولت لوحاته إلى نار متوحشة يصل لهيبها إلى المشاهدين.







في عام 1888م انتقل فان غوخ إلى ضاحية آرلي في جنوب فرنسا، وفي آرلي تعرّف على الدكتور غاشيه الذي اصبح صديقه المقرّب الذي يلتمس عنده العلاج لنوبات الصرع العنيفة التي كانت تنتابه من وقت لاخر.في هذا الوقت، كانت ألوانه كثيفة ولمسات فرشاته مضطربة كما يتضح من لوحاته التي تعكس تشوّشا واضطرابا ذهنيا ، رسم فنسنت جوخ طبيبه في الأشهر الأخيرة من حياته، ثم لان موضوع اللوحة ظل لزمن طويل مثار جدل كبير . وقد رسم فان جوخ لوحتين لطبيبه الخاص الدكتور غاشيه، اشهرهما هذه اللوحة التي يتفق كثير من النقاد على اعتبارها تجسيدا لبراعة فنية لا نظير لها.



و قد قال عنه فان جوخ في إحدى رسائله لأخيه : ( إنه مريض مثلي ، بل ربما يكون أكثر مرضا ) . و هي أعلى لوحاته سعرا فقد بيعت لثري ياباني بـ 82.5 مليون دولار بعد ثلاث دقائق فقط م طرحها في مزاد فني في عام 1990م ، و العجيب أنها لم تكن تجد من يشتريها حين كان فان جوخ يعرضها للبيع كي يسد حاجته . وعلى الطاولة، وأمام الدكتور غاشيه، تبدو نبتة "قفاز الثعلب" التي اشتق منها عقار الديجيتاليس ، في إشارة من فان غوخ إلى كفاءة الدكتور غاشيه ومهارته الطبية، وربما كانت تلك إشارة من الفنان إلى انه كان يعالج بذلك العقار قبل أن يقدم على الانتحار بعد جلسة طويلة مع غاشيه ليلة التاسع والعشرين من يوليو 1890م.



كتب فنسنت فان كوخ لأخته فيلهليمينا رسالة مقتضبة قبل أن يموت قال فيها: " أنا لا أحاول أن أنجز هذه الأعمال من خلال الشبه الفوتوغرافي، ولكن بواسطة التعبيرات الحميمة، المشبوبة العواطف. "، وكلنا يعرف بأن فان كوخ قادر على الاستنساخ إذا ما أراد، وقد أتى بهذا الشبه في العشرات من اللوحات، ولكنه كان يريد دائماً الإمساك بالعواطف المتقدة، والمشاعر الحقيقية الملتهبة. ولو تأملنا لوحة " بورتريه للدكتور غاشيه " لوجدنا أن هذا الشخص لافت للانتباه، ليس لأنه صورة مطابقة للأصل، وإنما لأن اللحظة التعبيرية المُلتقطة هي لحظة وجدانية، محركة للعواطف البشرية. ولا يستطيع المتلقي إلا أن يتعاطف مع هذا الكائن الذي يحمل شبهاً كبيراً من الفنان نفسه، ويخترق هذا الشبه حدود المعالم الخارجية ليتوحد مع المشاعر الداخلية لصاحب البورتريه، وطريقة تفكيره أيضاً. أنا أعتقد بأن كل شيء في هذا البورتريه يحمل رمزاً من رموز الكآبة، وعلامة من علامات الوهن الداخلي، ودليلاً من أدلة الميلونخوليا. فالوجه المتغضن، المليء بالتجاعيد الذي يكشف عن وطأة الزمن الذي عاشه، وثقل المعاناة التي كان ينوء بها، والعينان الثاقبتان المحوطتان بأجفان ثقيلة، متهدلة تريان حجم المأساة، وتشعران بها، بل أنهما تخترقان أعين المتلقين. والرأس برمته يتكئ على قبضة اليد اليمنى ليبين طبيعة الحزن الشديد الذي يخيم على روح الدكتور غاشية، وهو المعادل الموضوعي، لحزن الفنان نفسه، بل هو حزن الزمن الذي عاشوه في تلك الحقبة. هذه النبتة التي نسميها في العربية " قفاز الثعلب " وكذلك نبتة " القِمَعية " هي عشبة ذات أزهار أرجوانية اللون، ناقوسية الشكل تستخدم أوراقها المجففة كمنبه للقلب، أي أن وجودها له علاقة مباشرة بالمرض، والعلاج المثلي، وما إلى ذلك.


كما أن الروايتين الفرنسيتين الموضوعتين على الطاولة واللتين تؤثثان المشهد الأمامي بلونهما البرتقالي المصفر لهما أكثر من دلالة تعزز معنى الحزن البشري، وتكشف عن الكآبة الإنسانية عندما تبلغ ذروتها. فهاتان الروايتان تتحدثان عن الحياة الحديثة والمعاناة الذهنية في باريس " جيرميني لاسيرتو " 1864 و " مانيت سالامون " 1867- 1868 وقد كتبهما الأخوان كونكورد. بعض النقاد قالوا بأن فان كوخ قد اختصر أفكار الفن الحديث التي هيمنت خلال تلك السنوات في خلال هذا البورتريه. وقد كتب إلى أخيه ثيو مخبراً إياه بأنه تأثر كثيراً بحالة د. غاشيه في أثناء عملية الرسم التي كان يتمرأى فيها، ويجد أصداءً لنفسه، وروحه المعذبة الملتاعة. حتى القبعة الصغيرة التي يعتمرها د. غاشيه كانت تحمل نوعاً من الغرابة، ويبدو أنه كان يرتديها كلما ذهب إلى حديقته حيث يشذب الزهور، ويعتني بحيواناته الداجنة المؤلفة من درزينة من القطط، وخمسة كلاب، ومعزاة، وطاووسين وسلحفاة! لو دققنا في " التكوين التشكيلي " للعمل الفني لوجدناه يميل كله إلى يسار الناظر، بدءاً من الدكتور غاشية، مروراً بغصني " قفاز الثعلب " وبحركة جبال " أوفر " التي تشكل خلفية زرقاء فاتحة موشاة بضربات بيض متقنة من فرشاة جريئة خاطفة تذكرنا بمنحاه التنقيطي المعروف. أما عن العينين الذكيتين النفاذتين اللتين تنطويان على حزن كبير فقد قال: " كان عليَّ أن أرسمها بهذا الشكل لأنقل حجم التعبير والعاطفة الموجودين في رؤوسنا نحن البشر في هذا الزمن الذي عشناه مقارنة بالرؤوس القديمة في البورتريهات القديمة وحجم التوق والصراخ الذي تنطوي عليه. ".






كرسي جوجان الذي رسمه كوخ إكراما له وابتهاجا بحياتهما المشتركة يمكن ان نلاحظ في خطوطه وحركية الألوان، سمة من الاحتفالية والاستقرار الذي استشعره كوخ عند انتقال جوجان للعيش معه في البيت الأصفر في مدينة آرلس جنوب فرنسا، وهذا معبرا عنه في هارمونيا اللوحة وطغيان اللون الأخضر الذي يوحي بالأمل. وغبطة الموضوع تشعرك بحنين للصداقة التي تشع بنورها من شمعة معلقة تشع في خلفية الفضاء الأخضر، وأخرى على الكرسي وبجانبها كتابين، إنها المعرفة غير المحدودة والوعي المكثف اللذان يخلصان العقل من محدوديته وسكونيته وبؤسه ويخلصان كذلك الروح من سجن جسدها. ويكون هذا الأمر أكثر تجليا عندما يوضعان على قاعدة كرسي خضراء توحي بأحلام تمناها فان كوخ كثيرا و أرادها ان تكون بمثابة الحصانة الداخلية ضد ضيقه وتذمره وقرفه من الحياة وخشونة الواقع . ويمكن كذلك اكتشاف التعبير عن تشيوء الإنسان من خلال التعبير عن حاجاته وتحولاتها، فهو يعبر عن الكائن العضوي من خلال حذاءه ومزهرياته أو حاجياته اليومية التي يستخدمها لكنه يمنحها بعدها الميتافيزيكي الذي يحررها من واقعيتها. ونظرة مقارنة لكرسي فان كوخ وكرسي غوغان نكتشف الفروق السايكولوجية وإيقاع التعامل مع الحياة والغموض والتعقيد من جانب، والبساطة والتفاؤل من جانب آخر .







لوحة (الحذاء) المشهورة (والتي رسمها بأوضاع مختلفة) والتي وضع الفنان فيها كل إمكانياته التقنية وتجاربه في اللون وتماسك الموضوع، فهو حذاء متفرد في خصوصيته، ففي الوقت الذي يعبر عن بؤس الإنسان إلا انه مرسوم بإتقان وجمالية عالية لدرجة يمكن مقارنتها مع أية لوحة أخرى عن حياة جامدة رسمها فنان من عصر النهضة يتقن صنعته. لكن هذه اللوحة تثير غضب طبقة المجتمع المسيطر لأنهم يكرهون رؤية الجانب البائس في الحياة لان هذا يعكر صفو أحلامهم الوردية، فهم لم يتعودوا أن يعلقوا في صالونا تهم لوحة لحذاء بائس (كطبيعة جامدة) هم ذاتهم خلقوا بؤس محتذيه
[/b][/justify]
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحلقه الرابعه .رسائل فان كوخ لاخيه ثيو
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نقابة الفنانين العراقيين _فرع الديوانية :: منتدى الفنون التشكيلية-
انتقل الى: